عباس حسن

544

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وثالثها : في تذكيره وتأنيثه . ورابعها : في إفراده ، وتثنيته ، وجمعه . أي : أنه لا بد أن يطابقه في أربعة أمور من عشرة « 1 » . . . كما في الأمثلة التي سلفت « 2 » . . . وقد يقع عطف البيان بعد أي ( بفتح الهمزة

--> - تعالى : ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ . . . ) ؛ وقوله تعالى : ( وَيُسْقى مِنْ ماءٍ ، صَدِيدٍ ) ويصح تخالفهما تعريفا وتنكيرا بشرط أن يكون التابع هو المعرفة ، ليتحقق الغرض من « عطف البيان » وقد نص على صحة التخالف بعض النحاة - ومنهم الرضى ، كما جاء في « الصبان » آخر هذا الباب - ولكنهم لم يقيدوا المخالفة بتعريف التابع أو تخصيصه ، وهذا الإطلاق غير مفهوم ، إلا عند من يقول : « إن النكرة تخصص متبوعها » والتخصيص نوع من البيان والإيضاح - طبقا للبيان الذي يجئ في رقم 2 من هامش الصفحة التالية . غير أن تمثيل الرضى ، هناك ( فيما نقله عنه الصبان لجواز وقوع عطف البيان نكرة ) قد يدل على أنه يقصد النكرة المختصة . وهذا هو الأحسن . ويؤيده ما ورد في حاشية « ياسين » في باب « البدل » عند الكلام على منع بدل الاسم الظاهر من الضمير بدل كل من كل ؛ بحجة نقصان الاسم الظاهر في تعريفه عن الأول ( المتبوع ) حيث قال ما نصه : ( أما نقصان تعريف الثاني عن تعريف الأول فلا يضر ؛ كما في إبدال النكرة الموصوفة من المعرفة ؛ نحو : مررت بمحمد رجل عاقل ، إذ رب نكرة تفيد ما لا تفيده المعرفة ، وإن اشتملت المعرفة على فائدة التعريف التي خلت عنها النكرة ) ا ه . ويلاحظ أن التمثيل جاء بنكرة مختصة ، وأن الكلام خلا من النص على اشتراط اختصاصها ، كما يلاحظ أن الرأي السالف أحد آراء متعددة أشرنا إليها في هامش ص 456 حيث يصح في المثال الذي عرضه « ياسين » أن يكون عطف بيان ، وأن يكون غير ذلك ؛ طبقا لما هو مدون هناك . ( 1 ) العشرة هي : علامات الإعراب الثلاث - التعريف والتنكير - التذكير والتأنيث - الإفراد والتثنية والجمع . ( 2 ) فيما سبق من تقسيم العطف إلى نوعين يقول ابن مالك في أول باب خاص عقده بعنوان : العطف . العطف . إمّا ذو بيان ، أو نسق * والغرض الآن - بيان ما سبق انظر الكلام على معنى « أو » المراد منها « إما » في ص 615 - . والذي سبق في التقسيم هو « ذو البيان » أي : صاحب البيان ويقول في تعريفه : فذو البيان تابع شبه الصّفه * حقيقة القصد به منكشفة يريد : أن عطف البيان تابع ، يشبه الصفة ( النعت ) فليس هو الصفة ؛ لأن بينهما فوارق متعددة ، منها : أن عطف البيان يبين حقيقة متبوعه ، ويكشف ذاته المقصودة . أما النعت فيبين معنى عارضا في متبوعه ، أو في سببيه ، ففي مثل « كلمت الرجل العالم » - تبين كلمة : « العالم » ، ( وهي : النعت ) معنى من المعاني العارضة التي تتصف بها ذات العالم ، فقد تتصف بالعلم ، أو : بالأدب ، أو : بالاختراع . . . أو . . . أما عطف البيان فلا يبين صفة من الصفات التي تطرأ على الذات ، وإنما يبين الذات نفسها . سواء أكانت ذاتا حسية . أم معنوية ؛ أي : يبين ما يسمى : -